الثلاثاء، 1 مارس 2016

السياحة العلاجية في الامارات استقطاب واستثمار


نحتاج كفاءات عالية في التخصصات الطبية الدقيقة
بفضل موقعها الاستراتيجي، و توفر الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والبيئة والمناخ الجاذب لرجال الأعمال والمستثمرين،نجحت دولة الامارات في أن تحرق مراحل الزمن وأن تحتل مكانتها في مصاف الدول المتقدمة في مختلف مجالات السياحة.وبعد أن كانت الامارات تصدر حالاتها المرضية إلى الخارج من أجل العلاج . تطور القطاع الصحي في الدولة ، وتم استحضار أفضل الخبرات العالمية وأحدث الأجهزة الطبية لتفعيل هذا القطاع مع الاستفادة من القوانين والتشريعات المرنة المنظِّمة لممارسة المهن الصحية، وتوفير الخدمات التشخيصية والعلاجية، ووجود البنى التحتية الداعمة التي أدت لأن تغدو السياحة العلاجية أحد مجالات الجذب السياحي الجديدة في الدولة . ما أهلها لمنافسة أكثر البلدان المتقدمة التي قطعت شوطاً كبيراً في السياحة العلاجية.
فإلى أي حد ساهمت السياحة العلاجية وزيادة مداخيلها في تنشيط السياحة داخل الدولة؟ وماهي الخطوات المتبعة من أجل جلب أكبر عددٍ من السياح في ظل المنافسة العالمية؟ وهل فعلا يمكن القول أن غياب بعض التخصصات الدقيقة قد يخلق  نوعاً من تصدير السياحة العلاجية لدول أخرى؟
دبي الوجهة الأولى
الدكتورة ليلى المرزوقي مديرة إدارة التنظيم الصحي بهيئة الصحة في دبي
إن هيئة  الصحة تسعى لتحقيق عائدات مالية تصل إلى 2.6 مليار درهم، من إجمالي 500 ألف شخص من قاصدي السياحة العلاجية المتوقعين بحلول عام 2020، كما أن عدد المستشفيات المتوقع افتتاحها خلال العام الجاري والعام المقبل 10 مستشفيات بسعة سريرية تصل إلى 650 سريراً.
ويمثل السيّاح القادمون إلى مدينة دبي الطبية لغايات العلاج، ما نسبته 15% تقريباً من إجمالي عدد المرضى والمراجعين الذين قدموا للمدينة في عام 2014، والبالغ عددهم 1.2 مليون مريض ومراجع. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مدينة دبي الطبية، والمتعلقة بالسياحة العلاجية، فإن الغالبية العظمى من المرضى والمراجعين، يأتون من دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط، وتتصدر علاجات العقم والتجميل والأسنان والقلب وجراحة العظام، قائمة العلاجات الأكثر طلباً.
تطور الخدمات العلاجية
المهندس عيسى الميدور - مدير عام هيئة الصحة في دبي
لقد تم إطلاق نادٍ للسياحة العلاجية، ليكون منبراً خاصاً بالمنشآت الصحية، لبحث مستجدات وآلية وتنفيذ وتطوير استراتيجية السياحة العلاجية، لتكون دبي وجهة مثالية للعلاج والاستشفاء.
ويضم النادي في عضويته حتى الآن 30 عضواً من ممثلي المنشآت الصحية في القطاع الطبي الخاص في دبي، وسيعمل على دعم استراتيجية السياحة العلاجية وتبادل المعرفة والآراء والاقتراحات البناءة، وتحفيز وتشجيع وخلق المنافسة الإيجابية بين الأعضاء، لتقديم أفضل الخدمات العلاجية لطالبيها من المرضى.
كما تعمل الهيئة على إعداد مشروع لتوفير تأمين صحي لزوار دبي بغرض العلاج، لتغطية المضاعفات التي قد يتعرض لها السائح خلال القيام بإجراءات أو عمليات في إمارة دبي، ويغطي التأمين تكاليف علاج الحالات الطارئة، والعودة إلى الوطن، وضياع الأمتعة وجواز السفر، بالإضافة إلى تغطية مصروفات الإقامة للمرافق في حالة حدوث الحالة الطارئة.
مدينة صحية عالمية
أكد الدكتور صقر المعلا، نائب رئيس اللجنة التنسيقية لانضمام الشارقة لبرنامج المدن الصحية، أن الشارقة مؤهلة بقوة لنيل لقب "مدينة صحية عالمية" من منظمة الصحة العالمية.
وهناك معايير شاملة حددتها المنظمة لاعتماد مدينة الشارقة لتكون مدينة صحية عالمية من بينها وجود التنمية الاجتماعية، مثل رعاية الأسرة وتصنيف الفئات السنية ومشروعات الاهتمام بالطفل والناشئة والفئات العمرية الأخرى والتعرف على واقع الأمراض المنتشرة بين الناس وخدمات البلديات وزيادة المساحة المزروعة في الشوارع العامة ووجود حدائق تنتشر بين ربوع الأحياء السكنية، بل والأمن والأمان ووجود خطة للكوارث والأزمات حال حدوثها ـ لا قدر الله.
سلامة المرضى
الدكتور حيدر الزبيدي- الرئيس التنفيذي لـ "المستشفى الكندي التخصصي"
تتنافس مستشفيات الدولة مع نخبة مستشفيات العالم لتقديم خدمات الرعاية الطبية الشاملة من الطب الأساسي وحتى الاستشاري التخصصي. وتضم هذه المستشفيات كوادر بشرية متعددة الجنسيات بما فيها نخبة الأطباء من أشهر المراكز الطبية وأكثرها تميزاً في العالم. والأهم من ذلك كله أنها تركز على سلامة المرضى وتبني أرقى معايير الجودة والتميز والشفافية
ويتطلب الحصول على اعتماد "اللجنة الدولية المشتركة" الالتزام بمعايير استثنائية لجهة سلامة المرضى لاسيما فيما يتعلق بالحد من الأخطاء الطبية والالتزام الراسخ بالجودة والتميز في جميع الخدمات والعمليات التشغيلية. وينطوي امتلاك مثل هذه المواصفات الموثوقة المتعلقة بالجودة والمعايير الدولية على أهمية بالغة بالنسبة للمرضى الباحثين عن أفضل الخدمات العلاجية المتاحة خارج بلدانهم".

ما بعد العلاج..
ماجدة الهلالي-  مدير الإماراتية المتخصصة للخدمات العلاجية الطبية
كنا نعمل في مؤسستنا على تقديم تسهيلات للراغبين للسفر بغرض العلاج في ألمانيا لفترة طويلة لكن بعد أن اطلعت على التطور الذي باتت تشهده الإمارات في المجال الصحي بدأنا نشتغل على توفير خدمات علاجية داخل الدولة فهي أولى بالتكاليف المادية الباهظة التي تصرف بغرض العلاج في دول أخرى.. لكن رغم هذا التطور الملحوظ إلا أنه لا زال هناك نقص في بعض التخصصات الدقيقة والعمليات التي تحتاج كفاءات عالية جداً لا توجد في الدولة مما يضطر الكثيرين تفضيل السفر إلى أوروبا أو أمريكا لما تشتهر به في علاج أمراض خطيرة كالسرطان.
كما يجب التركيز على أهم فترة تخص المريض وهي ما بعد العلاج التي تفتقر الإمارات إلى توفيرها رغم ما تتمتع به من فنادق فخمة ومراكز طبية عالية الجودة ومستشفيات متخصصة ..
فالمريض لا يجد مراكز بنفس القيمة لمتابعة ما بعد العلاج حتى لو أجرى العملية مثلا خارج الدولة مما يضطره إلى البقاء بالخارج لاستكمال فترة النقاهة التي تكون مكلفة جدا خاصة إذا لحق به أفراد عائلته، فنكون بذلك هدرنا عائدات كبيرة في هذا المجال.
إن استقطاب المرضى من خارج الدولة واستفادتهم من العلاج في مجال التجميل وجراحة الأسنان وغيرها من العلاجات غير الدقيقة يجب أن يُثَمَّن بإنشاء مراكز خاصة بفترة ما بعد العلاج أو فترة النقاهة لأنه بات يتوفر لدى الدولة مجموعة من الأطباء الأجانب ذوي كفاءة فضلوا الاستقرار هنا بعدما تم توفير جميع متطلبات العيش برفاهية لهم ولأسرهم.
تصدير السياحة العلاجية
 ترى موزة العامري أنه رغم ما نجحت الإمارات من توفيره لمؤهلات هائلة لمنافسة السياحة العلاجية عالمياً إلا أنه على مستوى السياحة العلاجية الداخلية هناك الكثير من المرضى المواطنين والوافدين يفضلون السفر للعلاج في أوروبا أو أمريكا وهذا راجع إلى ضعف الثقة في الأطباء الموجودين وفي الدولة وفي المستشفيات والمراكز الصحية المحلية..
 وتضيف" إنه بمجرد علم المريض بأنه يعاني من مرض خطير يفكر للوهلة بالسفر للعلاج في الخارج لقناعته أن الكفاءات الطبية العالية غير متوفرة داخل الدولة. وهذا ما قد يخفف عليه نفسيا صدمته بالمرض.  لذا يجب العمل على استقطاب عدد من أبرز الكفاءات الطبية في العالم  لا كتساب ثقة المرضى المحليين أولاً . ومن ثم استقطاب المرضى من الخارج مما يفعل الدور الحيوي والهام الذي تلعبه السياحة العلاجية في الدولة . ودورها الاقتصادي الهام في ايقاف النزيف الاقتصادي الحاصل بسبب تصديرنا لمرضانا السابق للعلاج في الخارج . واستبدال ذلك باستقطاب مرضى خارجيين للعلاج لدينا .
أما جنيفر أمريكية الجنسية وتشتغل بدبي في إحدى الشركات العالمية،  تأكد أنها لا تتردد في زيارة الأطباء الموجودين بالدولة إذا كان المرض بسيطاً أما في حالة وجود أعراض لأمراض خطيرة سواء بالنسبة لها أو لأطفالها فهي تفضل السفر إلى بلدها للمتابعة الدقيقة واستكمال الفحوصات، وتقول:" توفر لي الشركة التي أعمل بها ضمان يشمل العلاج داخل الدولة وحتى في بلدي فلم لا أسافر أمريكا لأطمئن عن صحتي وصحة أبنائي وفي نفس الوقت أكون بالقرب من أفراد عائلتي هناك".
وعلى عكس جنيفر تفضل ساندي السائحة الاسترالية زيارة دبي للقيام بعمليات التجميل من وقت إلى آخر حيث تجد راحتها في الخدمات العلاجية التي توفرها المستشفيات المتخصصة ، وتضيف ساندي:" أحب دبي وجوها الجميل ودائما تتجدد ابتسامتي وجمالي في كل زيارة أقوم فيها إلى مركز التجميل الذي أتعامل معه.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق